إربد- أحمد الخطيب- افتتح رئيس جامعة اليرموك د. عبد الله الموسى، في القاعة الماسية في جامعة اليرموك، ظهر أمس، معرض الفنان التشكيلي الزميل حسين نشوان مدير الدائرة الثقافية في الرأي، ويأتي افتتاح المعرض الذي حضره جمهور عريض من الطلبة والمثقفين، في سياق الأنشطة الثقافية والفنية التي تنظمها مديرية ثقافة إربد، ويستمر المعرض الذي يضم في تشكيلاته الفنية « 70 « لوحة، لثلاثة أيام، حيث بدا واضحاً تمحور اللوحات على فكرة تأهيل المناطق البصرية، ليتسنّى للمشاهد القدرة على مقايضة الأشياء وهو في طريقه لقراءة التوازنات التي يشتغل عليها التشكيلي نشوان في الخلفيات الفضائية والمكانية لمحفزات اللون والمادة والمغزى.
اللوحات التشكيلية التي أسندها التشكيلي نشوان لفعل المحاورة في معرضه « تجريدات على المكان والإنسان»، بغية إظهار الأصالة في الأفكار المقروءة فنياً، هي لوحات لا تتوجس من دقيق الأشياء، ولا من مهرّبات المكان، هذه المهربات التي صيغ حراكها بفعل أثر مرحلي، لذلك لا يتوانى من إعادة الاعتبار لهذا الدقيق والمهرب، وإنشاء تراكمية له، ليظلّ فعلا محسوساً، وإمداداً بصرياً قابلاً لمعاينة المقاربات المكانية، والتقاط القوس المتحرك بين الإنسان والمحيط.
تنشأ اللوحات والتنويعات التي يقدمها التشكيلي نشوان في معرضه الجديد، من نقطة استثمار الفجوة بين الأشكال، حيث يستدرك في إيقاعاته البصرية والحركية مسار الرؤى، لتظهر عبر متكورات، أو اكتضاضات بين هاتين المنطقتين، الذاكرة البصرية ومناطقها المأهولة، وبينهما تسعى ريشتهُ إلى تأثيث فكرة الدوران، دوران الأشياء ومجسّماتها التشكيلية عبر مساحة موسيقية صامتة، أو مراقبتها في سياق حركة الشخوص.
إلى ذلك تستمد اللوحات الجرأة من انحيازها إلى تقليب المادة المكانية، وإعادة نشرها على مسطحات تشفّ عن اهتمامه اللافت بالقراءة اللونية القادرة على ضبط نسق الظلال الخفية التي يحاول ترسيخها وتأهيلها دون اللجوء إلى مبارزة الشكل بالشكل، ليس من قبيل مبادلة النقيض بالنقيض، بل باستدراجه إلى محاور التجدد التي تقوم عليها تجربته.
وفي محاولة لخلق موسوعة مرئية للأمكنة، يذهب التشكيلي نشوان في معظم لوحاته إلى تفتيت الفضاء الكلي، من حيث أنه شيء غابر، ويحتاج إلى خلخلة بصرية قبل أن ينفتح بكليته على المساحة المحددة مادياً، والمطلقة لونياً وحركياً.
ولا تقتصر اللوحات على التشكيل واللون، بل تذهب بعيداً في استحضار الفعل الإبداعي عبر التدرج اللوني، واستدراجه ليشكل ملامح قادمة من عمق اللوحات، وما ينتج عن هذا الاستدراج من تشكيل إيقاع لوني قادر على تشخيص الحالة أو الرؤى حسيّاً، وهذا يشي بالقدرة التي يتمتع بها التشكيلي نشوان على إسناد الفعل البصري إلى فكرته الفنية، وليس فقط تحصين الشكل من امتداد الفضاء التشكيلي الخاضع لإطار اللوحة وسعة السطح، ومنسوب الرؤية لدى المشاهد، لهذا.
وفي إطار تهيئة النص التشكيلي كبنية دالة على أثر، اعتمد التشكيلي نشوان على تمرير فكرة التجريد على مساحة أربع لوحات، تتجاذب فيما بينها التقاطعات التي تجسدها الرؤية للمكان وأثره، والإنسان وعلاقته بمحيطه، وذلك في سياق تقاطعات الألوان التي استخدمها، مثل الأخضر والأزرق والألوان الزيتية وألوان الأكريلك.
وللنظر في بنية الموضوع تجاوز المعرض فكرة الوقوف أمام اللوحات، إلى المشاهدة المتحركة، إذ تتغيّر البنية وفق زاوية النظر، مما يتيح أمام المشاهد فرصة للتأمل وتحريك المساحة كما يراها هو، أو يتلمّسها في إطار ضوئي موسيقي حالم، مما يساهم في تعزيز فكرة التجاذب بين المشاهد واللوحة التشكيلية.
معرض التشكيلي نشوان الذي يقام في محافظة إربد، يحفّز الحركة الثقافية على استثمار إيقاعات هذا الفن، عبر إقامة مثل هذه المعارض لرموز الحركة التشكيلية في الأردن التي تفتقدها إربد مدينة الثقافة لعام 2007م، ليصار إلى تبويبها ضمن أولويات الأنشطة التي تزخر بها المحافظة، لما تنطوي عليه من فضاءات فنية تتسق والفعل الإبداعي بشكل عام، من حيث أنها تحمل في تشكيلاتها أكثر من لغة إبداعية شعرية كانت أو سردية.